ابن كثير

441

السيرة النبوية

فتعلقت بجلدة من جنبي ، وأجهضني ( 1 ) القتال عنه ، فلقد قاتلت عامة يومى وإني لأسحبها خلفي ، فلما آذتني وضعت عليها قدمي ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها . قال ابن إسحاق : ثم عاش بعد ذلك حتى كان زمن عثمان . ثم مر بأبي جهل ، وهو عقير ، معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته ، وتركه وبه رمق ، وقاتل معوذ حتى قتل . فمر عبد الله بن مسعود بأبي جهل ، حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلتمس في القتلى ، وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما بلغني : انظروا إن خفى عليكم في القتلى إلى أثر جرح في ركبته ، فإني ازدحمت أنا وهو يوما على مأدبة لعبد الله بن جدعان ونحن غلامان وكنت أشف منه بيسير ، فدفعته فوقع على ركبتيه فجحش ( 2 ) في أحدهما جحشا لم يزل أثره به . قال ابن مسعود : فوجدته بآخر رمق فعرفته ، فوضعت رجلي على عنقه . قال : وقد كان ضبث بي ( 3 ) مرة بمكة فأذاني ولكزني ، ثم قلت له : هل أخزاك الله يا عدو الله ؟ قال : وبماذا أخزاني [ قال ( 4 ) ] أعمد من رجل قتلتموه ( 5 ) . أخبرني لمن الدائرة اليوم ؟ قال : قلت لله ولرسوله . قال ابن إسحاق : وزعم رجال من بني مخزوم أن ابن مسعود كان يقول : قال لي : لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم . ثم احتززت رأسه ، ثم جئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله هذا رأس عدو الله . فقال : " آ لله الذي لا إله غيره ؟ " . وكانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : نعم والله الذي لا إله غيره . ثم ألقيت رأسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله .

--> ( 1 ) أجهضني : غلبني . ( 2 ) جحش : انخدش . ( 3 ) ضبث : قبض عليه ولزمه . ( 4 ) ليست في ابن هشام . ( 5 ) ابن هشام : أعمد من رجل قتله قومه .